يرى سايمون جينكنز أن العقوبات الاقتصادية تفشل في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في تغيير الأنظمة، ويؤكد أن التجارب مع إيران وروسيا تكشف محدودية هذا النهج. يوضح الكاتب أن الضغط الاقتصادي، بدل أن يقود إلى تحولات سياسية داخلية، غالبًا ما ينتج آثارًا عكسية تمتد إلى الدول التي تفرض هذه العقوبات نفسها.
يوضح المقال، المنشور في الجارديان، أن الاقتصادات الغربية بدأت تدفع ثمن هذه السياسات. تواجه بريطانيا، على سبيل المثال، ضغوطًا اقتصادية حادة نتيجة الحرب الأمريكية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تداعيات العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخليجية. تتفاقم هذه الأوضاع مع استمرار آثار العقوبات السابقة على روسيا، ما يضع الاقتصاد البريطاني أمام تحديات غير مسبوقة.
العقوبات ونتائج عكسية
يفترض صانعو السياسات أن العقوبات تُضعف الأنظمة المستهدفة وتدفعها إلى تغيير سلوكها. لكن الواقع يكشف مسارًا مختلفًا، حيث لم تؤدِ العقوبات على روسيا إلى إبطاء نموها بالشكل المتوقع، بل سجل اقتصادها أداءً يفوق بعض الاقتصادات الغربية.
في الحالة الإيرانية، لم تحقق العقوبات هدفها في وقف البرنامج النووي، بل ربما ساهمت في تسريعه. يبرز هذا النمط فشلًا متكررًا في تقدير تأثير العقوبات، حيث تتحمل الشعوب العبء الأكبر بينما تحافظ الأنظمة على تماسكها.
التأثير الداخلي في الدول الغربية
لا تقتصر تداعيات العقوبات على الدول المستهدفة، بل تمتد إلى الدول التي تفرضها. يعاني الاقتصاد البريطاني من تباطؤ حاد، مع تراجع النمو وتزايد الضغوط السياسية على الحكومة. ينعكس ذلك على الاستقرار الداخلي، حيث تتراجع شعبية القيادة السياسية وتتصاعد المخاوف من تغييرات في السلطة.
تكشف هذه النتائج أن العقوبات، بدل أن تكون أداة ضغط خارجية فعالة، قد تتحول إلى عبء داخلي يضعف الاقتصادات الغربية نفسها. يتناقض هذا الواقع مع التوقعات التي روجت لفعالية العقوبات كوسيلة لإجبار الخصوم على التراجع.
غياب التغيير السياسي الحقيقي
يشير التحليل إلى أن العقوبات لا تخلق بيئة مناسبة لنشوء معارضة سياسية قوية داخل الدول المستهدفة. يؤدي الضغط الاقتصادي إلى زيادة الهجرة واستنزاف الكفاءات، ما يضعف المجتمع المدني ويقلل فرص التغيير الداخلي.
تحتاج الحركات السياسية إلى بيئة مفتوحة وتواصل ثقافي وأكاديمي كي تنمو، وهو ما تعرقله العقوبات. بدل تعزيز فرص التحول الديمقراطي، تساهم هذه السياسات في عزل المجتمعات وتقوية قبضة الأنظمة.
نحو سياسات أكثر ذكاءً
يدعو الكاتب إلى إعادة التفكير في أدوات السياسة الخارجية الغربية، والابتعاد عن الاعتماد المفرط على العقوبات. يتطلب تحقيق نتائج فعالة تبني استراتيجيات أكثر تعقيدًا، توازن بين الضغط والانخراط، وتدعم التفاعل الثقافي والاقتصادي بدل عزله.
يكشف مسار العقوبات عن درس واضح؛ لا يكفي فرض القيود الاقتصادية لإحداث تغيير سياسي. تحتاج السياسات الدولية إلى فهم أعمق لديناميكيات المجتمعات، وإلى أدوات أكثر مرونة قادرة على تحقيق أهداف طويلة المدى دون إلحاق أضرار واسعة بالجميع.
عالم يتغير وقواعد جديدة
يعكس فشل العقوبات تحولات أوسع في النظام الدولي، حيث لم تعد الأدوات التقليدية تحقق النتائج نفسها. يتجه العالم نحو توازنات جديدة، تفرض على القوى الغربية تطوير مقاربات أكثر واقعية.
يبقى التحدي في صياغة سياسات تحقق التأثير دون أن ترتد سلبًا على أصحابها. في ظل هذه التحولات، يبدو أن الاعتماد على العقوبات وحدها لم يعد خيارًا كافيًا لصناعة التغيير.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/apr/17/sanctions-regime-change-iran-russia-western-countries

